أحمد بن علي القلقشندي

231

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الغربيّ الذي هو أقصى العمارة الآن ، وبينهما عشر درج ( 1 ) ، ونهاية العمارة في المشرق موضع يقال له كندر ( 2 ) ؛ ومنتصف ما بين الابتداء والنهاية الشرقية يسمّى قبّة أرين ، ويعبّر عنه بقبة الأرض ؛ وهي على بعد ربع الدّور من المبدإ الغربيّ ، ويختلف الحال فيه باختلاف الابتداء من الجزائر الخالدات أو من الساحل . وما بعد عن خط الاستواء المقدّم ذكره يعبّر عنه بالعرض ؛ فإن كان في جهة الجنوب فالعرض جنوبيّ ، وإن كان ( 3 ) في جهة الشمال فالعرض شماليّ . ويعتبر الطَّول والعرض في الأمكنة من البلدان وغيرها بالدّرج والدقائق على ما سيأتي بيانه فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى . ثم النّصف الجنوبيّ من الأرض لا عمارة فيه إلا فيما قارب خطَّ الاستواء في بعض بلاد الزّنج والحبشة ، وما والى ذلك مما لا يزيد عرضه على ثلاث درج فيما أورده السلطان عماد الدين ( 4 ) صاحب حماه في « تقويم البلدان » أو ستّ عشرة

--> ( 1 ) أي عشر درجات . وفي معجم البلدان : الدرجة قدر ما تقطعه الشمس في يوم وليلة من الفلك ، وفي مساحة الأرض خمسة وعشرون فرسخا . وتنقسم الدرجة إلى ستين دقيقة ، والدقيقة إلى ستين ثانية ، والثانية إلى ستين ثالثة ، وترقى كذلك . ( معجم البلدان 1 / 39 ) . ( 2 ) موضعان : أحدهما قرية من نواحي نيسابور ، والثاني قرية قريبة من قزوين . ( معجم البلدان 4 / 482 ) . ( 3 ) أما ياقوت فيقول : « عرض البلد هو بعده الأقصى عن خط الاستواء نحو الشمال ، لأن البلد والعمارة في هذه الناحية » . وكلام القلقشندي أكثر دقة وصحّة . ( معجم البلدان 1 / 39 ) . ( 4 ) هو إسماعيل بن علي بن محمود ، الملك المؤيد ، صاحب حماه ، ويعرف بأبي الفداء : مؤرخ جغرافي ، قرأ التاريخ والأدب وأصول الدين والفلسفة والطب . توفي سنة 732 . وكتابه « تقويم البلدان » مجلدان ، ترجمه إلى الفرنسية المستشرق رينو . ( الأعلام 1 / 319 وفوات الوفيات 1 / 183 ) .